ابن كثير

304

البداية والنهاية

مكث في بلاد الاسلام إلى أن كبر ، ثم سبيت أمه فاشتراها جاهلا أنها أمه ، فلما رأى هذه الرؤيا وذكرها لابن سيرين فأمره أن يفتش على ذلك ، ففتش فوجد الامر على ما ذكره . وقال له آخر : رأيت كأني دست - أو قال وطئت - تمرة فخرجت منها فأرة ، فقال له : تتزوج امرأة - أو قال : تطأ امرأة - صالحة تلد بنتا فاسقة ، فكان كما قال . وقال له آخر : رأيت كأن على سطح بيتي حبات شعير فجاء ديك فلقطها ، فقال له : إن سرق لك شئ في هذه الأيام فأتني . فوضعوا بساطا على سطحهم فسرق ، فجاء إليه فأخبره ، فقال : اذهب إلى مؤذن محلتك فخذه منه ، فجاء إلى المؤذن فأخذ البساط منه . وقال له رجل : رأيت الحمام تلقط الياسمين . فقال : مات علماء البصرة . وأتاه رجل فقال : رأيت رجلا عريانا واقفا على مزبلة وبيده طنبور يضرب به ، فقال له ابن سيرين : لا تصلح هذه الرؤيا في زماننا هذا إلا للحسن البصري ، فقال : الحسن هو والله الذي رأيت . فقال : نعم ، لان المزبلة الدنيا وقد جعلها تحت رجليه ، وعريه تجرده عنها ، والطنبور يضرب به هي المواعظ التي يقرع بها آذان الناس . وقال له آخر : رأيت كأني أستاك والدم يسيل . فقال له : أنت رجل تقع في أعراض الناس وتأكل لحومهم وتخرج في بابه وتأتيه ( 1 ) . وقال له آخر : رأيت كأني أرى اللؤلؤ في الحمأة ، فقال له : أنت رجل تضع القرآن والعلم عند غير أهله ومن لا ينتفع به . وجاءته امرأة فقالت : رأيت كأن سنورا أدخل رأسه في بطن زوجي فأخذ منه قطعة ، فقال لها ابن سيرين : سرق لزوجك ثلاثمائة درهم ، وستة عشر درهما ، فقالت : صدقت من أين أخذته ؟ فقال : من هجاء حروفه وهي حساب الجمل ، فالسين ستون ، والنون خمسون ، والواو ستة والراء مائتان ، وذلك ثلاثمائة وستة عشر ، وذكرت السنور أسود فقال : هو عبد في جواركم ، فالزموا عبدا أسود كان في جوارهم وضرب فأقر بالمال المذكور . وقال له رجل : رأيت لحيتي قد طالت وأنا أنظر إليها . فقال له أمؤذن أنت ؟ قال : نعم ! قال له : اتق الله ولا تنظر إلى دور الجيران . وقال له آخر : رأيت كأن لحيتي قد طالت حتى جززتها ونسجتها كساء وبعته في السوق . فقال له : اتق الله فإنك شاهد زور . وقال له آخر : رأيت كأني آكل أصابعي ، فقال له تأكل من عمل يدك . وقال لرجل انظر هل ترى في المسجد أحدا ؟ فذهب فنظر ثم رجع إليه فقال : ليس في المسجد أحد ، فقال : أليس أمرتك أن تنظر هل ترى أحدا قد يكون في المسجد من الامراء ( 2 ) ؟ . وقال عن رجل ذكر له : ذلك الأسود ؟ ثم قال : أستغفر الله ! ما أراني إلا قد اغتبت الرجل - وكان الرجل أسود . وقال : اشترك سبعة في قتل امرأة فقتلهم عمر ، فقال لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتلها لأبدت خضراءهم .

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفيه تحريف . ( 2 ) كذا بالأصل وفيه تحريف .